الشريف المرتضى

117

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل )

وتبدو آثار منهج المرتضى في توجيه النصّ القرآني وبيان دلالته واضحة وهو يؤول النصّ الشعري ، أعني تلك الظاهرة الواضحة الّتي طبعت أسلوبه ، وهي كثرة الوجوه الّتي يقلب عليها المسألة الواحدة ، ويتّضح هذا الشيء بجلاء في بيانه لدلالة انتصاب النجوم والقمر في بيت جرير السابق ، قال : « فأمّا بيت جرير فقد قيل في انتصاب النجوم والقمر ، وجوه ثلاثة : أحدها أنه أراد أن الشمس طالعة ، وليس مع طلوعها كاسفة نجوم الليل والقمر . . . ، والوجه الثاني أن يكون انتصاب ذلك كما ينتصب في قولهم : لا أكلمت الأبد ، والدهر ، . . . فكأنّه أخبر بأن الشمس تبكيه ما طلعت النجوم وظهر القمر . والوجه الثالث أن يكون القمر ونجوم الليل باكين الشمس على هذا المفقود ، فبكتهنّ ، أي غلبتهنّ بالبكاء ؛ كما تقول . . . وكاثرني فكثرته ، أي غلبته وفضلت عليه » « 1 » . وليس مثل هذا النقد المعتمد على تحليل النصّ بالشيء الجديد ، فذلك هو طريق النقاد القدامى ، وهو طريق ربما شقه أمامهم عمل الفقهاء في تحليل النصّ القرآني تحليلا يمكن صاحبه من استخراج الأحكام ، اما من ظاهر الآيات ، أو من تأويلها ، فاصطنع النقاد شيئا كهذا في تحليل الشعر بيتا بيتا ، وكلمة كلمة ، إعرابا وتركيبا « 2 » . وهو منهج لغوي معروف و « لا يقتصر على إنارة مواطن الحسن والتقاط القيم النفسية والشعورية الّتي تنبض بها الأبيات ، وإنّما يتعدّى ذلك إلى النظر في تلك اللغة من حيث موافقتها أو مخالفتها لمواصفات اللغة ، ونظامها المتعارف » « 3 » . ومن المعروف أن المرتضى شاعر وناقد وله في ميدان الشعر ونقده آثار مهمّة ، كالشهاب في الشيب والشباب ، وطيف الخيال ، وكتاب الأمالي غني بمباحثة النقدية والأدبية ، وقد التفت إلى جهوده النقدية أكثر من باحث وناقد « 4 » .

--> ( 1 ) أمالي المرتضى ، 1 : 52 - 53 . ( 2 ) ينظر في فلسفة النقد : 122 . ( 3 ) النقد اللغوي عند العرب : 22 . ( 4 ) ينظر أدب المرتضى : المقدّمة ، ومقدّمة طيف الخيال : ص 21 ، ورسالة طيف : مقدّمة المحقّق : 33 والشعراء العبّاسيون نقّادا : 196 ، والرواية النقدية عند الشريف المرتضى : 245 ( بحث ) .